الشيخ محمد هادي معرفة

124

التفسير الأثرى الجامع

قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال الراغب : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع ، وفسّر بكلّ منهما في قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 1 » ، وقوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ « 2 » . قيل : خاضعون . وقيل : طائعون . وقيل : ساكتون ، ولم يعن به كلّ السّكوت ، وإنّما عني به ما [ 2 / 7059 ] قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ هذه الصلاة فيها شيء من كلام الآدميّين ، إنّما هي قرآن وتسبيح » « 3 » . وعلى هذا قيل : أيّ الصلاة أفضل ؟ فقال : طول القنوت « 4 » ، أي الاشتغال بالعبادة ورفض كلّ ما سواه « 5 » . وقال ابن منظور : القنوت : الإمساك عن الكلام ، وقيل : الدعاء في الصلاة . والقنوت : الخشوع والإقرار بالعبوديّة والقيام بالطاعة الّتي ليس معها معصية . وقيل : القيام . وزعم ثعلب أنّه الأصل . وقيل : إطالة القيام . وفي التنزيل العزيز : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . [ 2 / 7060 ] قال زيد بن أرقم : « كنّا نتكلّم في الصلاة حتّى نزلت هذه الآية ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، فأمسكنا عن الكلام » « 6 » . قال ابن منظور : فالقنوت هاهنا : الإمساك عن الكلام في الصلاة . [ 2 / 7061 ] وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أنّه قنت شهرا في صلاة الصبح بعد الركوع » « 7 » . وقال أبو عبيد : أصل القنوت في أشياء ، فمنها القيام ، وبهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة ، لأنّه إنّما يدعو قائما . وأبين من ذلك حديث جابر : [ 2 / 7062 ] قال : « سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيّ الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت » . يريد : طول القيام « 8 » . [ 2 / 7063 ] وهكذا أخرج ابن جرير عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « كلّ حرف في القرآن فيه القنوت ، فإنّما هو الطاعة » « 9 » .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 238 . ( 2 ) البقرة 2 : 116 . ( 3 ) المفردات : 413 ( قنت ) . ( 4 ) الخصال : 523 - 524 . ( 5 ) المفردات : 413 ( قنت ) . ( 6 ) سنذكر الحديث مع أسناده . ( 7 ) لسان العرب 2 : 73 ؛ مسند أحمد 1 : 301 . ( 8 ) لسان العرب 2 : 73 ؛ مسند أحمد 1 : 302 . ( 9 ) الطبري 2 : 771 / 4296 ؛ الثعلبي 2 : 199 ، بلفظ : كلّ قنوت في الظهرين هو الطاعة .